مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
468
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
لهم دون النّاس . فقال لهما سليمان : إنّا ليس للدّنيا خرجنا ؛ وإنّما فعلا ذلك لما قد كان بلغهما من إقبال عُبيداللَّه بن زياد نحوَ العراق . وانصرفَ إبراهيم بن محمّد وعبداللَّه بن يزيدَ إلى الكوفة ، وأجمعَ القوم على الشّخوص واستقبال ابن زياد ، ونظروا ، فإذا شيعتُهم من أهل البصرة لم يوافوهم لميعادهم ولا أهل المدائن ، فأقبل ناس من أصحابه يلزمونهم ، فقال سليمان : لا تلزموهم ، فإنِّي لا أراهم إلّا سيُسرعون إليكم ، لو قد انتهى إليهم خبركم وحينُ مسيركم ، ولا أراهم خلّفهم ولاأقعدَهم إلّاقلّةُ النّفقة ، وسوءُ العُدّة ، فأقيموا ليتيسّروا ويتجهّزوا ويلحقوا بكم وبهم قوّة ، وما أسرعَ القومَ في آثاركم . قال : ثمّ إنّ سليمان بن صُرَد قام في النّاس خطيباً ، فحمدَ اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد ، أيّها النّاس ؛ فإنّ اللَّه قد علمَ ما تنوُون ، وما خرجتم تَطلُبون ، وإنّ للدّنيا تجّاراً ، وللآخرة تجّاراً ، فأمّا تاجر الآخرة فساعٍ إليها ، متنصّب بتَطْلابها ، لا يشتري بها ثمناً ، لا يُرى إلّاقائماً وقاعداً ، وراكعاً وساجداً ، لا يطلب ذهباً ولا فضّة ، ولا دنيا ولا لذّة ، وأمّا تاجر الدّنيا فمُكبٌّ عليها ، راتعٌ فيها ، لا يبتغي بها بدلًا ؛ فعليكم يرحمكم اللَّه في وجهكم هذا بطول الصّلاة في جوف اللّيل ، وبذكر اللَّه كثيراً على كلِّ حال ، وتقرّبوا إلى اللَّه جلّ ذكره بكلِّ خير قدرتم عليه ، حتّى تلقَوا هذا العدوّ والُمحلّ القاسط فتجاهدوه ، فإن تتوسّلوا إلى ربِّكم بشيء هو أعظم عنده ثواباً من الجهاد والصّلاة ؛ فإنّ الجهاد سَنامُ العمل . جعلَنا اللَّه وإيّاكم من العباد الصّالحين ، المجاهدين الصّابرين على الّلأواء ! وإنّا مُدْلجون اللّيلة من منزلنا هذا إن شاء اللَّه فادّلجوا . فادّلج عشيّة الجمعة لخمس مضَيْن من شهر ربيع الآخر سنة خمس وستّين للهجرة . قال : فلمّا خرج سليمان وأصحابُه من النُّخيْلة دعا سليمان بن صُرَد حكيم بن مُنقِذ ، فنادى في الناس : ألا لا يبيتَنّ رجل منكم دون دَيْر الأعوَر . فباتَ النّاس بدَيْر الأعور ، وتخلّف عنه ناسٌ كثير ، ثمّ سار حتّى نزل الأقساس ؛ أقساس مالك على شاطئ الفرات ، فعرض النّاس ، فسقط منهم نحوٌ من ألف رجل ، فقال